ابن أبي الحديد
126
شرح نهج البلاغة
إلى من أن يخلو بك الحجاج : فأخبره الوليد بذلك وهو يمازحه ، فقال يا أمير المؤمنين ، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول ، فإنما المرأة ريحانه ، وليست بقهرمانة ، فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوك . فلما دخل الوليد عليها أخبرها وهو يمازحها بمقاله الحجاج ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، حاجتي أن تأمره غدا أن يأتيني مسلما ، ففعل ذلك ، فأتاها الحجاج فحجبته ، فلم يزل قائما ، ثم أذنت له فقالت : يا حجاج ، أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتلك ابن الزبير وابن الأشعث ! أما والله لولا أن الله علم أنك شر خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة الحرام ولا بقتل أبن ذات النطاقين أول مولود في دار هجرة الاسلام ! وأما نهيك أمير المؤمنين عن مفاكهة النساء وبلوغ لذاته وأوطاره ، فإن كن ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالأخذ منك ! إن كن ينفرجن عن مثله فهو غير قابل لقولك ، أما والله لقد نقص نساء أمير المؤمنين الطيب من غدائرهن فبعنه في أعطيه أهل الشام حين كنت في أضيق من قرن ، قد أظلتك رماحهم ، وأثخنك كفاحهم ، وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم فأنجاك الله من عدو أمير المؤمنين بحبهم إياه قاتل الله القائل حين ينظر إليك ، سنان غزالة بين كتفيك : أسد على وفي الحروب نعامة * ربداء تنفر من صفير الصافر ( 1 ) هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر . قم فأخرج فقام فخرج ( 2 ) *
--> ( 1 ) ذكر صاحب الأغاني أن غزالة الحرورية لما دخلت على الحجاج هي وشبيب بالكوفة تحصن منها أغلق عليه قصره ، فكتب إليه عمران بن حطان - وقد كان الحجاج لج في طلبه : أسد على وفى الحروب نعامة * ربداء تجفل من صفير صافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر صدعت غزالة قلبه بفوارس * تركت مدابره كأمس الدابر ( 2 ) عيون الأخبار 1 : 170 ، 171